الشيخ عبد الله العروسي
308
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
غير اللّه مع غفلته عن اللّه هرب منه ، وإذا ذكر اللّه ، وخشي أن يسلطه عليه هرب إلى اللّه أي : رجع إليه فلا يهرب من المخوفات إلا الغافل عن اللّه ، وإلا فمن علم أنها مسخرة بيد اللّه هرب ، ورجع إلى اللّه القادر على خلاصه منها لا غيره . ( وسئل ذو النون المصري رحمه اللّه تعالى : متى يتيسر ) أي : يسهل ( على العبد سبيل الخوف ) أي : طريقه ، ( فقال : إذا نزل نفسه منزلة السقيم ) الذي ( يحتمي من كل شيء مخافة طول السقام ) فمتى أنزلها منزلته وعرف ضعفها وعجزها عن تحصيل ما ينفعها ، ودفع ما يضرها إلا باللّه وأدام النظر في ذلك سهل عليه أمر الخوف أي : عمل بمقتضاه وبعد عما يخشاه ، ولم يلتفت لما يطرقه من المشقة في ارتكاب المخالفة لهواه لما يؤمله في عقباه ولذلك شبهه بالمريض الذي يحتاج إلى الأدوية ، ويتحمل في تناولها ما تكرهه نفسه وتأباه ، رجاء العافية من سقمه وبلواه . ( وقال معاذ بن جبل رضي اللّه عنه : إن المؤمن ) أي : العارف الكامل بأحكام ربه عليه ( لا يطمئن قلبه ولا تسكن روعته ) وفي نسخة روعه أي : فزعه من الآفات التي تقع في أعماله المطلوبة منه ( حتى يخلف ) أي : يجاوز ( جسر جهنم وراءه ) لأنه الصراط الذي هو آخر المخاوف إذ جاء في الخبر إنه جسر ممدود على متن جهنم . ( وقال بشر الحافي : الخوف من اللّه ملك لا يسكن إلا في قلب متق ) لأنه لا يقوى ، ولا يكمل ، ويحمل على الخير ويصرف عن الشر إلا في قلب تطهر من الشهوات بأنواع الكسب والمجاهدات ، أو بمنّ اللّه بطهارته من غير كسب ، وتكلفات ، كما أن الملوك لا تسكن في محل